للشيخ محمد
ابن صالح العثيمين (رحمه الله )
الملخص :
المناسبة الأولى: انتصار المسلمين في غزوة بدر وما أدراك ما غزوة بدر ؟
الشروط العامة للصوم وهي
أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحق فبلغ الرسالة و أدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد بالله حق جهاده ففتح الله به أعيناً عمياً وآذناً صماً وقلوباً غلفاً وترك أمته على بيضاء نقيه ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
أيها الأخوة المؤمنون فأنه يسرني في هذه الليلة الرابعة والعشرين من شهر شعبان عام 1416هـ أن التقي بكم هنا في سكن الحرس الوطني في الرياض في احد جوامعه وأسال الله تعالى أن يجعله لقاءاً مباركاً نافعاً...
إننا أيها الأخوة في زمن نستقبل به شهر رمضان المبارك ونسأل الله تعالى أن يجعلنا الله وإياكم ممن صامه إيماناً واحتساباً هذا الشهر الذي اختصه الله تعالى في فضائل لم تكن في غيره من الشهور فاختصه الله تعالى بان فرض صيامه على عباده وجعل هذا الصيام احد أركان الإسلام فقال الله تبارك وتعالى:
{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } [ البقرة/185]
وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
(( بني الإسلام على خمس شهادة أن لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت ))
واختصه الله عز وجل بان انزل فيه القرآن والقرآن اشرف كتاب نزل على اشرف نبي كتاب انزله الله مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه له الهيمنة على جميع الكتب و لهذا كان ناسخاً لجميع الكتب السابقة واختصه الله عز وجل بليلة القدر التي انزل الله تعالى في فضلها سورة كاملة فقال جل وعلا:
}إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القَدْرِ لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ { ]القدر [
اختصه الله بان جعل صيامه مكفراً للآثام فقال الني صلى عليه وعلى آله و سلم:
(( من صام رمضان إيماناً واحتساباًَ غفر الله له ما تقدم من ذنبه ))
اختصه الله أيضاً بان من صامه إيماناً واحتساباً غفر له الله ما تقدم من ذنبه
فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
(( من صام رمضان إيماناً واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ))
وخصه الله عز وجل بان من قامه إيماناً واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه من قامه كله من أوله إلى آخره ولكن القيام ليس يعني أن نتهجد الليل كله ولكنني أزف إليكم بشرى وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بأصحابه في القيام إلى نصف الليل أو قريبٍ منه قالوا يا رسول الله:( لو نفلتنا بقية ليلتنا) بمعنى لو جعلتنا نبقى حتى يطلع الفجر نصلي فقال صلى الله عليه وسلم:(( من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)) انظر لهذا الفضل من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة يعني وان كان نائماً على فراشه وهذه نعمة كبيرة.
وحصلت في هذا الشهر المبارك انتصارات عظيمة للمسلمين منها:
المناسبة الأولى: انتصار المسلمين في غزوة بدر وما أدراك ما غزوة بدر ؟
غزوة بدر سماها الله تعالى يوم الفرقان وذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلغه أن أبا سفيان قدِم بعير من الشام إلى مكة فندب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ليتلقوا هذه العير ويأخذوها لأنه ليس بينهم وبين قريش عهد وقريش أخرجوهم من ديارهم وأموالهم فهم حربيون ندب أصحابه إلى أن يخرجوا إلى العير فخرج معه ثلاث مائة وبضعة عشر رجلاً ليس معهم إلا فرسان اثنان وسبعون بعيراً يريدون العير ولا يريدون حرباً ولكن أبا سفيان أرسل إلى قريش: أن أنقذوا عيركم واستصرخهم لينقذوا العير من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت قريش خرجت بصنانديها وكبرائها وإشرافها كما وصفهم الله خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله وكانوا مابين تسع مئة وألف مقاتل أما أبو سفيان فنجى بعيره حيث سار من سيب البحر ونجى ولكن قريشاً خرجوا على الوقت الذي ذكره الله عز وجل يقول قائلهم والله لا نرجع حتى نقدم بدرا نقيم فيها ننحر الجذوع ونشرب الخمور وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا ابداً انتبه من القائل هذا من قائلة ؟ القائل هم كبراء قريش يقولون هذا، التقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد وعد الله نبيه إحدى الطائفتين إما العير وإما المقاتلين، التقوا فنصر الله محمد صلى الله عليه وسلم على قلة ما معه من العدد والعدة وعلى كثرة ما مع قريش من العدد والعدة فانتصر المسلمين ولله الحمد وقتلوا سبعين رجلاً من صناديد قريش واسروا سبعين رجلا رجعوا بهم إلى المدينة وهذا انتصار عظيم حتى سماه الله عز وجل يوم الفرقان
أما المناسبة الثانية والعظيمة فهي فتح مكة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عاهد قريشا متى ؟ قالوا:الحديبية قبل الفتح بسنتين عاهدهم المعاهدة المعروفة والتي ليس هذا موضع ذكرها لئلا يطول بنا الكلام ولكن قريشاً نقضت العهد (نقضت الصلح) فندب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى الخروج لقتال قريش فانتدب معه إلى الخروج عشرة آلاف مقاتل وخرج عليه الصلاة والسلام يريد قريشا الذين نقضوا العهد وقال: (( اللهم عمي الأخبار عنا حتى نبغت قريشاً في بلدها أو قال في دارها )) فلم يعلم قريش بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم حتى بغتها في دارها في مكة ودخل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مكة في عشرين من رمضان في يوم الجمعة سنة 8 هـ ناصراً منتصراً ظافراً حتى اخذ بعضاد باب الكعبة وقريش تحته الذين كانوا حربهم الأول يقول لهم:(( يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم )) أي ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا:( خيراً أخ كريم وابن أخ كريم) انظر إلى الذل الذي أصابهم وكانوا الآن تحت إمرة النبي صلى الله عليه وسلم مع أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج منهم مهاجراً خائفاً على نفسه واختفى بغار ثور قبل هذا الانتصار بثمان سنوات لكن النصر عند من ؟ أجيبوا ؟لمن النصر ؟عند من ؟ عند الله
{وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } [ آل عمران/126]
قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن قالوا أخ كريم وابن أخ كريم وتفعل بنا خيراً قال: ((اذهبوا فانتم الطلقاء)) سمح عنهم بعد القدرة عليه الصلاة والسلام وهذا الفتح سماه الله تبارك وتعالى الفتح وسمي عند المسلمين الفتح الأعظم لأنه بعد أن حصل فتح مكة دانت العرب كلها للنبي عليه الصلاة والسلام ولم يبقى بعده من الغزوات الكبيرة التي انحصر بها القتال إلا غزوة حنين والمهم يا إخواني أن هذا الشهر حصل فيه مناسبات عظيمة من انتصار المسلمين ذكرنا منها اثنيتن
الأولى أي غزوة ؟ اسمها غزوة بدر والثانية غزوة الفتح
واعلم يا أخي المسلم أن أي انتصار للرسول عليه الصلاة والسلام هو انتصار لك لأنه انتصار لدين الله لعقيدته لعبادته لأحبابه فهو انتصار لنا نسأل الله تعالى أن يديم نصر الإسلام والمسلمين.
فان قال قائل ما هو الصيام الذي فرضه الله على العباد ؟ هل هو الإمساك عن الأكل والشرب والنكاح أم هو شيء وراء ذلك ؟ سؤال مهم ما هو الصيام الذي فرضه الله علينا وجعله ركناً من أركان ديننا ؟ هل هو الإمساك عن الأكل والشرب أم هو شيء وراء ذلك ؟
الجواب:هو شيء وراء ذلك لان الصوم صومان صوم عن ملاذ البدن وصوم عن هوى النفس انتبه يا أخي الصوم صومان صوم عن ملاذ البدن وصوم عن هوى النفس. أيهم المقصود لله ورسوله الصوم عن الملاذ أو الصوم عن هوى النفس ليجيب بواحدة منها ؟- هنا يسأل الشيخ الحضور-
عن هوى النفس بارك الله فيك.
ليس المقصود من الصوم إن يجوع الإنسان أو يعطش أو يمسك عن التمتع بأهله لا ليس هذا المقصود هذا وسيلة المقصود الصوم عن هوى النفس واني اذكر لكم دليلين احدهما من كتاب الله والثاني من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
اقرأ قول الله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ {
أتتم الآية أتممها }لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [ البقرة/183]
لم يقل لعلكم تجوعون لعلكم تعطشون لعلكم تمسكون عن النساء، بل قال لعلكم تتقون إذن هذه هي الحكمة التي فرض الله من اجلها الصيام وهي الصوم عن هوى النفس لا عن ملاذ النفس الصوم عن الملاذ وسيلة والمقصود الأعظم الصوم عن هوى النفس هذا دليل من القران ودليل من السنة قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((من لم يدع قول الزور و العمل به و الجهل فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه ))
من لم يدع قول الزور وقول الزور هو كل قول محرم والعمل به أي بالزور وهو كل فعل محرم والجهل وهو الظلم فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. هل الله عز وجل يريد منا أن يمنعنا من الطعام والشراب فيمنعنا فضله فيضيق علينا ؟ لا والله ما أراد هذا بل أراد أن ندع قول الزور والعمل به والجهل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يسخط ولا يرفث وان سابه احد أو قاتله فليقل إني صائم ))
حتى لو احد من الناس سبك و رفع صوته عليك أو قاتلك لا ترد عليه ماذا اعمل؟ أقول ماذا؟
إني صائم حتى يرتدع وحتى يعرف أني لم اسبه خوفاً منه ولا عجزاً عنه ولكن لأني صائم.
هل نحن نطبق هذه المعاني العظيمة في صومنا؟
اسأل الله أن يعيننا على ذلك أكثر الصائمين اليوم يمضونربه. صيامهم بالنوم إلا من شاء الله لأنهم يسهرون بالليل، ليالي رمضان المباركة التي ينبغي أن تعمر بالطاعة يسهرونها بغير فائدة وربما في أشياء مضرة، لا سيما بعد أن ظهرت هذه الآلة التي نسأل الله تعالى أن يحجز المسلمين عنها وهي التي يسمونها "الدش" فكم أفسدت من أخلاق وكم غيرت من عقيدة وكم جعلت اصغر الأولاد يتمرد على أبيه وأمه، ولهذا نصيحة لكم القيها بين أيدكم أواجه بها ربي وأحملكم إياها أن لا يكون عندكم من هذه الآلة شيئاً إطلاقاً لأنها دمار وهلاك، واعلم أن الإنسان إذا عود نفسه على إتباع الشهوات فسوف يكون مثل الحيوان سوف تنسلخ منه العقيدة لان النفس تتعلق بما شاهدت من هذه الشهوات فتنسلخ العقيدة من قلبه ويبقى ليس له قلب، واسأل مجرباً قل لهذا الذي يشاهد مثل هذه الأفلام الخليعة قاتل الله أعدائنا قل له هل تشعر انك الآن مثل ما كنت قبل ذلك ؟ فيقول لا تعلق قلبه بما شاهد من الشهوات والمفاتن ونسي ربه . وقد قال الله تعالى:
}وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً } [ الكهف/28]
قال من أغفلنا قلبه ولم يقل امسكنا لسانه عن ذكرنا بل قال:
}مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً } [ الكهف/28]
فتجد كثيراً من الناس عاكفاً على هذه الآلة مدى دهره في ليله وإذا اقبل النهار نام والعجب الذي لا ينقضي يا إخوان !! العجب الذي لا ينقضي !!العجب الذي لا ينقضي !!
أن من الناس من يحافظ محافظة عظيمة على الصيام حتى لو نقش سنه وخرج منه دم جاء يسأل هل أنا أفطرت أو ما أفطرت انتبه وهو لا يصلي هل ذا من العقل ؟؟ لا من الشرع ؟ لا ؟؟
لان الذي لا يصلي فلو صام مدى الدهر فصومه مردود عليه فصيامه غير مقبول عند الله لان الذي لا يصلي والعياذ بالله كافراً كفراً مخرجاً عن الملة أن تصدق لم يقبل منه وان صام لم يقبل منه وان حج لم يقبل منه بل لا يحل له أن يدخل حدود مكة لأنه كافر وقد قال الله عز وجل:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا } [ التوبة/28]
فهذا من العجب أن يحرص الإنسان غاية الحرص على الصيام ولكنه عن الصيام عن الملاذ ثم هو يفعل الفظائع فلا يمسك عن الهوى نسأل الله لنا ولكم الهداية.
هذه موعظة ارجوا الله تعالى أن ينفع بها وان يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
أما ما يتعلق بالصيام ومن يجب عليه ومن لا يجب فسأحدثكم عن ذلك:
الصوم يجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم خال من الموانع.
الشروط العامة ما هي هل انتم تتابعون كلامي أم لا ما هي ؟
كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم خال من الموانع تلك الشروط.
من اجتمعت فيه هذه الشروط يجب عليه أن يصوم الإسلام ضده ماذا ؟
الكفر فالكافر لا نقول له صم نقول له اسلم أولاً ثم صم ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام وهو باعثٌ معاذ بن جبل قال :((ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا اله إلا الله وان محمداً رسول الله فان هم أجابوك لذلك -انتبه إن هم أجابوك -فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة -لم يأمرهم بالصلوات إلا بعد أن يسلموا- فان هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً في أموالهم تأخذ من أغنيائهم وتنفق على فقرائهم ))
هذا الشرط الأول الإسلام وضده الكفر فالكافر لا نقول له صم نقول اسلم أولاً وإذا اسلم هل يقضي ما فاته أو لا؟
الجواب لا يقضي...
لقوله الله تعالى
{ قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال/38]
الشرط الثاني: البلوغ ضده الصغر فالصغير لا يجب عليه الصوم ولكن قال العلماء يجب على ولي الصغير أن يأمره به ليعتاده، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يصومون أولادهم الصغار حتى أن الصبي ليبكي فيعطونه اللعبة من العهن يعني من الصوف يتلهى بها إلى الغروب فصوموا أطفالكم لا سيما في مثل هذا العام نهاره قصير وجو بارد، عودوهم أدبوهم أحسنوا تأديبهم.
وهنا مسألة تخفى على بعض الناس تبلغ بعض النساء وهي صغيرة، يأتيها الحيض ولها اثنتا عشرة سنة ولا تصوم بناءً على وهمٍ يتوهمه بعض الناس وهو أن البلوغ لا يكون إلا بعد تمام خمسة عشرة سنة وهذا خطأ, متى حاضت المرأة ولو لم يكن لها إلا عشر سنوات فهي بالغة يلزمها ما يلزم من بلغت عشرين سنة فانتبهوا لذلك بعض الفتيات يلحقها الحياء ولا تخبر وبعض الفتيات تخبر ولكن تقول لها أمها أو أبوها لم تبلغي حتى تتمي خمسة عسرة سنة وهذا خطأ، كما أن الصبي أيضا الذكر فربما يبلغ قبل خمسة عشرة سنة قد تنبت عانته فيكون بالغاً ولو لم يكن له إلا ثلاثة عشرة سنة، وقد يحتلم فينزل المني فيكون بالغاً قبل أن يكون له خمسة عشرة سنة لان علامات البلوغ في الذكور ثلاث:
1. تمام خمس عشرة سنة.
2. الإنزال (إنزال المني).
3. نبات العانة والعانة هي الشعر الخشن حول ذكورته.
والإناث علامة بلوغهن أربعة :
1. تمام خمس عشرة سنة .
2. إنزال المني.
3. نبات العانة.
4. الحيض.
الشرط الثالث : العقل وضده الجنون ففاقد العقل لا صوم عليه فلو أن رجلاً أو امرأة حصل عليه حادث فاذهب تمييزه أي كان لا يميز فهذا ليس عليه صوم ولا إطعام, ولو كبر الرجل حتى صار مخرفاً فلا صوم عليه ولا إطعام وذلك لفضل العقل.
الشرط الرابع : القدرة على الصوم وضد ذلك العجز عن الصوم وقد قسم العلماء رحمهم الله العجز عن الصوم إلى قسمين:
1. قسم مستمر كالعجز عن الصوم للكبر والعجز عن الصوم لمرض لا يرجى برئه فهذا ليس على صاحبه صيام وإنما عليه إطعام مسكين لكل يوم.
2. عجز طارئ يرجى زواله كالمرض العادي الذي يشق على المريض أن يصوم مع وجوده فهذا نقول افطر واقضي ما أفطرت لقوله تعالى :
{ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [ البقرة/185]
الشرط الخامس : الإقامة وضدها السفر فالمسافر لا صوم عليه وان لم يكن عليه مشقة فله أن يفطر حتى يصل إلى بلده لقوله تعالى:
{
وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [
البقرة/185]
فلو طال سفره فلا صوم عليه حتى يرجع إلى بلده, فلو سافر مثلاً كل شهر رمضان نقول افطر ليس عليك ذلك وإذا رجعت إلى بلدك فصم، لان الله تعالى لم يقيد ذلك بزمن قال:
{ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [ البقرة/185]
ولم يقل طويلة أو قصيرة متى كان مسافراً وان طالت مدته فانه يفطر ويقضي للأيه الكريمة ولكن ايهما أفضل للإنسان أن يصوم أو يفطر وهو مسافر؟
نقول الأفضل أن يصوم إلا أن يجد مشقة فالأفضل أن يفطر فان وجد مشقة شديدة لا تحتمل حرم أن يصوم لان النبي صلي الله عليه وسلم كان في سفر وكان صائم فاتوا إليه بعد صلاة العصر -انتبهوا يااخوان أتوا عليه بعد صلاة العصر- وقالوا يا رسول الله: (أن الناس قد شق عليهم الصيام )يعني وينتظرون ماذا يفعل الرسول عليه الصلاة والسلام فدعا بماءٍ فشرب والناس ينظرون إليه فافطروا إلا رجالاً قلة لم يفطرا ولعل عذرهم في ذلك أن الغروب قريب فلجئوا إليه وقالوا يا رسول الله:( أن بعض الناس قد بقى على صيامه لم يفطر) فقال:( أولئك العصاة أولئك العصاة )
{وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً } [ الأحزاب/36]
يبقى الشرط السادس ماهو؟
الشرط السادس: الخلو من الموانع و الموانع من الصوم هما اثنان :
الحيض والنفاس فالحائض لا تصوم و النفساء لا تصوم ولكن يقضيان عن ما افطرا فإذا حاضت المرأة قبل غروب الشمس بدقيقة واحدة فلا صوم عليها, ولو حاضت بعد غروب الشمس بدقيقة واحدة فصومها كامل. وما اشتهر عند الناس من أن المرأة إذا حاضت بين الغروب وبين صلاة المغرب فإنها تفطر فهذا لا صحة له متى غابت الشمس والحيض لم يخرج فصومها صحيح ومتى خرج الحيض قبل الغروب ولو بدقيقة واحدة فالصوم فاسد وإذا طهرت المرأة في أثناء النهار فانه لا يلزمها الإمساك لا بأس أن تأكل وتشرب بقية يومها لان هذا اليوم لو أمسكت لا يحسب لها إذ انه لا بد أن تقضيه فنقول لا صوم عليها لأنك لن تستفيدي من هذا الصوم شيئا فتأكل وتشرب لأنها سوف تقضي بدله.
أما أنواع المفطرات :
فلعل الوقت لا
يسعفنا بذكرها لان فيها أسئلة كثيرة وربما تأتي في الأسئلة استفهامات يحصل بها
المقصود إن شاء الله تعالى فلنرجع إلى الأسئلة الآن ونسأل الله أن يوفقنا للصواب.
سؤال:
بعد سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته في صوم شهر رمضان هناك بعض الناس يفعل ذلك أولاً يمسك قبل صلاة الفجر فيتردد في الأكل أو الشرب قبل الآذان بحجة انه امسك وبعضهم يستمر في الأكل والشرب خلال الآذان بحجة أن الوقت مازال باقيا أفيدونا بارك الله فيكم ؟
الجواب:
الحمد لله لا شك أن التردد في الأكل والشرب مع بقاء الليل خلاف السنة وان الإمساك قبل طلوع الفجر خلاف السنة لأن الله تعالى قال:
{َكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } [ البقرة/187]
وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
(أن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم )
وكان ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يقال أصبحت أصبحت فما بالنا ندع رخصة الله عز وجل في كتابه وعلى لسان رسوله ثم نتردد ونمسك قبل طلوع الفجر, هذا من الورع المُضْلِل فنقول كل واشرب حتى يطلع الفجر فان كان المؤذن يؤذن على طلوع الفجر فإذا سمعته فامسك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(كلوا و اشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم كتوم فانه لا يؤذن حتى يطلع الفجر )
إما من امسك قبل ذلك ثم بدا له أن يأكل ويشرب والفجر لم يطلع بعد فليأكل وليشرب ولو كان قد اقفل باب السحور من قبل فلا باس أن يأكل ويشرب حتى صلاة الفجر وأما من تهاون وصار يأكل بعد أذان الفجر فانه ينظر هل المؤذن يؤذن مع طلوع الفجر بالتأكيد أو بالتحري؟
إن كان بالتأكيد وجب الإمساك من حين أن تسمع النداء وان كان بالتحري فلا حرج عليك أن تأكل وتشرب مدام الآذان باقياً وإنما قلت مادام الآذان باقياً لا لان هذا هو المشروع بل لأجل أن لا يتمادى الناس بالأكل بعد الآذان بمده فالإنسان ينبغي له أن يكون معتدلا بين هذا وهذا لا يمسك قبل الفجر ولا يأكل بعد الفجر.
وكذلك يقال في الغروب بعض الناس يشاهد الشمس قد غابت فيقول سوف أفطر لماذا يا اخي؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
( لا يزال الناس بخيرٍ ما عجلوا الفطر )
عندما ترى الشمس قد غاب قرنها الأعلى فافطر ولا تؤخر إذا كنت تريد الخير وفي الحديث القدسي المروي عن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(
أحب عبادي إلي اعجلهم فطرا )
سؤال:
هل الأفضل ختم القرآن في صلاة التراويح مع مراعاة الجماعة وتصحيح القراءة وما حكم ختم القرآن؟ لان بعض الناس يخرجون وبعض الناس يتتبعون انه ختمة من الختمات في المساجد أفيدونا بارك الله فيكم؟
الجواب:
أهم شيء في التراويح التأني و تدبر القرآن والدعاء بالسجود وتعظيم الرب عز وجل في الركوع
هذا أهم شيء ثم مراعاة العدد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم به فقد سألت عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان قالت
(كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة)
و أحياناً يصلى صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشرة ركعة لكن أهم شيء الطمأنينة والتأني في القراءة ولا باس بالعجلة بالقراءة إذا لم يستلزم إخفاء بعض الحروف, ثم انه ينبغي للمأمومين إذا دخلوا مع الإمام أن لا يفارقوه حتى ينتهي من اجل أن تكتب لهم قيام ليلة, إما كون الإمام يلح على أن يختم القرآن كله فهذا لا اصل له من السنة لكن إذا اختار أهل المسجد أن يختم بهم القرآن كله فلا باس وأما تتبع ختمات القرآن فهذا أيضا ليس من السنة بل إلى يومي هذا لم اعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام ولا أصحابه رضي الله عنهم كانوا يجتمعون عند ختم القران في الصلاة بل إلى يومي هذا لم اعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام ولا أصحابه رضي الله عنهم كانوا يدعون عند ختم القران في الصلاة أبداً, وان كان بعض العلماء استحب ذلك لكن من حيث العمل لم يختم النبي عليه الصلاة والسلام في صلاته ولم يختم الصحابة فيما نعلم في الصلاة, غاية ما هنالك أن انس بن مالك رضي الله عنه وهو من الصحابة كان إذا أراد ختم القران جمع أهله ودعا, لكن لا بالصلاة فلا ينبغي للإنسان أن يتتبع الختمات وهي عمل لم يكن معروفاً عند الصحابة رضي الله عنهم لكن هنا قوم تفرغوا من جهة أخرى يعني عنده هناك الختمات ويذهبون إلى المساجد وقوم آخرون إذا رأوا الإمام يريد أن يختم خرجوا من المسجد كيف هذا ؟ هذا خطأ يجزم الناس من إذا رأى أن الإمام سيدعو دعاء الختمة في الصلاة خرج بحجة أنها بدعة لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا عصر الصحابة وقال كل بدعة ضلالة فكانوا يخرجون من المساجد إما بالحرم الشريف أو في غيره وهذا خطأ بل نقول إذا ختم إمامك يعني إذا دعا عند ختم القرآن في الصلاة وهو إمام لك فتابعه لان الشذوذ عن جماعة المسلمين خطأ ولهذا قال الإمام احمد رحمه الله :
(إذا ءاتم الإنسان بإمام يقنت في صلاة الفجر فليتابعه وليأمن على دعاءه ) هذا كلام الإمام احمد رحمه الله وهو اشد الناس إتباع للسنة وهو يرى أن القنوت في صلاة الفجر ليس بسنة ومع ذلك يقول إذا كنت مع إمام يقنت في صلاة الفجر فتابعه وامن على دعائه, لماذا قال هذا الكلام ؟
لأن الشذوذ عن جماعه المسلمين ليس بالأمر الهين، والصحابة رضي الله عنهم تابعوا إمامهم في أمر اشد من ذلك وهو أن عثمان رضي الله عنه في آخر خلافته صار يتم الصلاة في منى يعني يصلي الظهر والعصر والعشاء أربعاً فأنكر عليه الصحابة ذلك وقالوا الرسول صلى الله عليه وسلم قصر وأبو بكر قصر و عمر قصر و عثمان في أول خلافته كان يقصر فلماذا تتم ؟
حتى ابن مسعود رضي الله عنه لما بلغه ذلك قال: إنا لله وانأ إليه راجعون , لأن عثمان رضي الله عنه أتم في مكان كان الرسول عليه الصلاة والسلام وخلفائه من بعده أبو بكر وعمر لا يتمان ,ومع ذلك كان ابن مسعود يصلي خلف عثمان رضي الله عنه يصلي أربعاً وهو ينكرها على عثمان فقيل يا أبا عبد الرحمن كيف تفعل هذا كيف تنكر الأربع وتصليها خلف عثمان أربعة ؟
قال أن الخلافة شر ولهذا ينبغي اجتماع الكلمة إلا على أمر محرم فالأمر المحرم شيئاً آخر
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ابن جبل و أبي موسى الأشعري حينما بعتهما إلى اليمن :
( اجتمعا و تطاوعا ولا تختلفا )
انظر إلى كلمة
تطاوعا يعني ليطع بعضكم بعضاً حتى تتحد كلمة المسلمين, فنقول الذين ينكرون الذين
يتبعون الختمات ليسوا على صواب لان ذلك لم يثبت والذين يفارقون الإمام إذا ختم
أيضاً خالفوا الحق والله المستعان .
سؤال:
السائل يقول في نهار رمضان وهو مسافر جامع زوجته فماذا عليه ؟
الجواب:
ليس عليهما إلا
قضاء يوم فقط إذا جامع الرجل زوجته وهما في سفر وهما صائمان فإنهما يفطران وليس
عليهما إثم ولا كفارة ولا إمساك بقية اليوم ولكن عليهما القضاء لأنهما افطرا.
سؤال:
ما رأيكم بمن يصلون صلاة العشاء في مسجد في نفس الوقت الذي يكون فيه الجماعة يصلون صلاة التراويح أفيدونا بارك الله فيكم ؟
الجواب:
نقول أن الإنسان إذا دخل والإمام يصلي التراويح فليدخل معه بنية العشاء ثم إن كان مسافراً صلى ركعتين وان كان مقيماً أتم صلاته بعد سلام الإمام مثال ذلك المسافر:
رجل في مكة
معتمراً فدخل والإمام يصلي التروايح و دخل معه في الركعة الأولى بنية العشاء فهذا
نقول له سلم مع الإمام وبذلك تكون أتمت صلاة العشاء لأن هذا مسافراً وصلاة العشاء
الرباعية تكون ركعتين, إما إذا كان مقيماً كما لو دخل الإنسان والناس يصلون
التروايح في بلده ودخل معهم في أول ركعة فنقول إذا سلم الإمام تأتي بركعتين هذا هو
الأفضل, و أما كون بعض الناس ينفرد بجماعته في جهة من المسجد والناس يصلون فهذا
تفريق للأمة.
سؤال:
امرأة تريد أن تصوم شهر رمضان المبارك إن شاء الله فهل يجوز لها أن تأخذ المانع لنزول الدورة الشهرية حتى لا تفطر في رمضان شيئاً أفيدونا بارك الله فيكم ؟
الجواب:
نقول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(هلك المتنقعون هلك المتنقعون هلك المتنقعون )
والمرأة التي تحيض إنما كان حيضها بإرادة الله وهو شيء كتبه الله على بنات آدم وقد دخل النبي صلى اله عليه وسلم على أم المؤمنين عائشة وهي تبكي في حجة الوداع فسألها فأخبرته أنها حائض فقال: ( هذا شيء كتبه الله على بنات آدم )
فإذا كان الله قد
كتب هذا الشيء على بنات آدم فلترضى المرأة بما كتبه الله ولا تحاول منع هذا الحيض
لأن محاولة منعه إضرار للبدن بلا شك, وقد كتب لي بعض الأطباء عن إضرار هذه الحبوب
بأكثر من خمسة عشرة مضرة على الرحم وعلى الأعصاب وعلى الدم وذكر أشياء كثيرة فنقول
للمرأة لا تأخذي شيئاً ودعي الجسم على طبيعته, والحمد لله الذي لا يصام في رمضان
يصام بعده و كذلك في الصلاة هي إنما امتنعت عن الصلاة أمراً لربها فتكون مثابة على
امتثال أمر الله لأنها تركت الصلاة طاعة لله عز وجل.
سؤال:
أرجو من فضيلتكم توضيح سنة الاعتكاف في شهر رمضان ؟
الجواب:
الاعتكاف هو لزوم المسجد لطاعة الله, بمعنى أن الإنسان يمكث في المسجد يتعبد لله عز وجل في الصلاة في غير وقت النهي وبالقراءة وبالذكر ليزداد من الخير, والاعتكاف ليس بسنة إلا في العشر الأواخر من رمضان فقط لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتكف إلا بالعشر الأواخر من رمضان اعتكف أولاً بالعشر الأول ثم اعتكف العشر الأوسط تحرياً لليلة القدر ثم قيل له أنها بالعشر الأواخر فاعتكف العشر الأواخر حتى توفاه الله, ولم يعتكف في غيرها إلا سنة واحدة ترك الاعتكاف بالعشر الأواخر ثم قضاه في شوال و على هذا فنقول الاعتكاف سنة في العشر الأواخر فقط وسنته أن يلزم الإنسان المسجد لطاعة الله عز وجل ولا يخرج من المسجد إلا لما لا بد منه شرعا أو فطرةً.
أما لا بد منه شرعاً مثل أن يحصل على الإنسان جنابة وهو معتكف فنقول اخرج واغتسل, أو يخرج لصلاة الجمعة وهو في مسجد لا يوجد فيه. وأما من لابد منه بحسب الطبيعة والفطرة فهو أن يخرج للأكل والشرب إذا لم يجد من يأتي بهما إليه أو يخرج لقضاء حاجة البول أو الغائط, وأما الخروج لعيادة المريض أو لتشييع جنازة أو لزيارة قريب فلا يخرج إلا إذا اشترط فيكون الإنسان عند دخوله في الاعتكاف له مريضاً يحب أن يعوده فيشترط على الله أن يعود هذا المريض فلا باس و إلا فلا يعوده و أما الخروج للبيع والشراء و التأجير والاستئجار وما أشبه ذلك فهذا حرام سواء شرط أو لم يشترط، وإذا خرج لقضاء هذه الإغراض فقد اعتكافه فقال الخروج خروج المعتكف ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1. إن يخرج لما لابد منه فهذا جائز سواء اشترطه أم لم يشترطه.
2. أن يخرج لطاعة الله في هذا الاعتكاف فهذا جائز إن اشترط و إلا فلا يخرج.
3. الخروج لمنافع بيع شراء وإيجار واستئجار ورهن وارتهان وتمتع بالنساء فهذا لا
يجوز سواء اشترطه أم لم يشترطه.
سؤال:
هل إن تغيبت عن العمل وذهبت عمره في رمضان حيث إنني طلبت من مرجعي إجازة في وقت العمرة فرفضوه وغبت عن العمل وذهبت العمرة فما رأيكم بذلك جزاكم الله خيراً ؟
الجواب:
رأينا في ذلك ان هذا حرام عليك فان يعتمر بدون رضا مرجعي لأن العمرة سنة والقيام بالعمل واجب, فهذا الرجل ترك واجباً وفعل سنةً فوقع في معصية الله وربما يكون آثما في هذه العمرة لا كاسباً أو غانماً، و إنني بهذه المناسبة أقول أن التعبد لله ليس بالذوق والهوى بل هو بالشرع والهدى ليس كل من استحسن شيئاً تعبد لله به بل حتى ينظر هل هو مصيب في ذلك أو لا؟ وكل إنسان يعلم أن القيام بالواجب أولى من القيام بالسنة ولا احد يغفل عليه ذلك، ولولا أني أخاف من الإثم لقلت أن هذه العمرة باطلةً لأنها في زمن مغصوب, إذ أن الموظف زمنه مملوك لوظيفته فكيف يقتطع هذا الجزء منه بأمر ليس بواجب عليه فاحذروا إخواني سواء في الحرس الوطني أو في غيره أن يتركوا واجب الوظيفة ليأتوا بالعمرة وأقول أن أكثر الوظائف يمكن للإنسان أن يعتمر فيها بسهولة في وقت الإجازة الخميس و الجمعة و يمكنه أن يذهب بالطائرة ويرجع ،على أنني أقول من ذهب هذا الذهاب وعليه دين فقد اخطأ لأنه صرف أموالاً في أمرٍ مستحق وترك صرفها في أمرٍ واجب وهو قضاء الدين وإذا كانت فريضة الحج تسقط عن المدين حتى يوفي دينه فما بالك بالتطوع وليعلم أن أمر الدين ليس بالهين خلافا لما يتصوره بعض الناس الجهال, كان النبي صلى الله عليه وسلم:
(إذا قدمت إليه جنازة وقالوا أن عليه دين لا وفاء له ترك الصلاة عليه) حتى أنه في يوم من الأيام قدمت إليه جنازة رجل من الأنصار فتقدم خطوات ليصلي ثم قال: (هل عليه من دين) قالوا: نعم عليه ديناران فرجع وقال: (صلوا على صاحبكم) ولم يصلي عليه فقام أبو قتادة وقال يا رسول الله:
( الديناران علي ) قال: (عليك حق الغريم وبرئ منه الميت ) انظر التأكيد قال نعم فتقدم وصلى.
أيضا اخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الشهادة في سبيل الله أن يموت الإنسان في سبيل الله كفر الله عنه جميع سيئاته فلما انصرف السائل ناده وقال له: (إلا الدين اخبرني بذلك جبريل آنفاً)
الشهادة تغفر كل شيء كل المعاصي ولا تغفر الدين وهذا يدل على عظم الدين الذي استهان به بعض الناس اليوم تصوروا يا جماعه إنسان يمكنه أن يبتاع سيارة بثلاثين ألفاً وتقضي حاجته وحاجة بيته فيذهب ويشتري بمائة وعشرين ألفاً أليس هذا من السفه وهو ليس قادراً لو كان غنياً لقلنا الأمر سهل ولكنه غير قادراً سوف يشتري هذه السيارة بالدين هذا سفه و خطأ، وما يدريه لعله يحل الدين والتاجر يطالبه بالقيمة و يحبسها عليها فإياكم والدين وقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام:
(
أن الميت إذا مات فنفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه)
سؤال:
يقول السائل انه إمام مسجد فيقول وضعت شيخ غيري يصلي بالناس أثناء غيابي فأعطيه من المرتب لأوقات الصلاة وآخذ الراتب فهل علي شيئاً علماً بأن ظروفي تجبرني بعدم التخلي عن إمامة المسجد لكوني علي ديون أفيدوني أفادكم الله والسلام عليكم ؟
الجواب:
هذا كالأول لا يجوز للإنسان أن يتخلف عن إمامة المسجد الذي التزم في إمامته إلا لعذرٍ طارئ وعلى هذا فلا يجوز أن يوكل أحداً أن يصلي عنه لا سعودياً ولا مصرياً ولا سورياً ولا لبنانياً ولا فلسطينياً ولا بنغلاديشياً ولا باكستانياً ولا هندياً أبداً إلا لعذر وإذا كان هناك عذر قاهر فلا بد من أمرين:
1 مراجعة المسئولين عن المساجد يعني إدارة الأوقاف في البلد.
2 رضا الحي
بالإمام الذي جعله نائباً عنه وأما التهاون كما يظهر من السؤال فيأخذ الراتب كاملاً
ثم يضع مكانه شخصاً ويعطيه جزء من المرتب فهذا غلط.
سؤال:
أحب أن أفيدكم إنني عملت عملية زراعة كلى في بداية الشهر الثالث من هذا العام وقد منعوني الأطباء من صيام هذا العام كما هو واجب علي من صيام هذا الشهر المبارك ارجوا الإفادة ؟ وما حكم من مات وعليه صيام عام أو عامين وقد كان مريضاً ؟
الجواب:
أما بالنسبة للسائل الذي زرع الكلى وقال له الأطباء لاتصم فنحن نقول له لا تصم وان صمت بعد أن قرر الأطباء ضرر الصوم عليك فانك آثماً ولو مت من اجل ذلك فأخشى أن تكون معيناً على قتل نفسك والعياذ بالله, فإذا قال لك الأطباء المهرة لاتصم فلا تصم ثم إن قالوا أن هذا سيكون أمرا دائماً فأطعم عن كل يوم مسكيناً, وان قالوا أن هذا أمراً عارضاً وربما أن يشفيك الله تعالى في المستقبل فانتظر حتى تشفى وتصوم، هذا هو الواجب نعم أما من مات وعليه صوم فإذا كان إنما افطر لعجزه واستمر عجزه حتى مات وهو يعرف انه مرض لا يرجى برئه فانه يطعم عن كل يوم مسكين ومقدار هذا الطعام نحو كيلو من الأرز لكل مسكين.
هذا يقول إذا قدمني هذا الرجل قدر على أن يقضي الصوم فانه قصر فنقول الرسول صلى الله عليه وسلم قال:
(من مات وعليه صيام صام عنه وليه)
فإن صام وليه عنه
أي وارثه عنه فهذا طيب وان لم يصم فانه لا إثم عليه ولكن يطعم عن كل يوم مسكيناً
بعدد الأيام التي تركها.
سؤال:
أنا طالب كان عندي اختبار وسهرت بالليل وبعد أن اختبرت في اليوم الثاني عدت إلى البيت بالساعة الواحدة ظهراً وكنت منهكاً ونمت ولم أصحو إلا عند صلاة المغرب رغم أن أهلي قد أيقظوني ولكني لم اعي بهم فهل علي إثم وأنا طالب وجزاكم الله خيراً ؟
الجواب:
نقول انه إذا كان هذا الطالب قد أتى بالواجب فإنه لا يؤثم الذي فهمته الآن انه قد صلى الظهر وانه نام وعجز أن يقوم لصلاة العصر إلا عند الغروب فلا إثم عليه لان الله تعالى يقول:
لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
{
لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا } [ البقرة/286]
سؤال:
شخص عليه كفارة يمين فاشترى عشرة من وجبات إفطار الصائمين بنية أنها إطعام عشرة مساكين فما الحكم في ذلك نفع الله بكم الإسلام والمسلمين ؟
الشيخ يسأل: اشترى ثم ماذا فعل بها ؟أطعمها أو أكلها ؟
اجابة السائل بأنها للإغاثة.
الجواب:
الإغاثة لا يجوز
أن تدفع إليها كفارة اليمين لأنها لا تلتزم أن تتطعم عشرة مساكين أما إذا التزمت
وقالت اعطنا الكفارة ونطعم عشرة مساكين فلا بأس, لكن الذي نعرف أنهم يدخلونها
بالتبرع مع عامة التبرعات ولا يدرى هل يعطى عشرة أو يعطى واحداً أو يعطى خمساً
ولهذا نقول أن الشيء المقدر بعدد معين لا تعطه لجمعية البر الخيري ولا تعطه الإغاثة
إلا إذا التزموا وقالوا هذا الذي أعطيتنا نحن نوزعه على عشرة فقراء فإذا قالوا هذا
وهم ثقاة فلا بأس و إلا فأدفعه أنت بنفسك.
سؤال:
يقول لاحظنا سنة الجمع في الأيام الماضية وتساهل الناس فيها وقد أخبرت المسئولين عن ذلك بشرط وجود المبرر ولكن عند نزول المطر يجوز الجمع أو لا كما يفعل الكثير من الناس في هذه الأيام علماً أن الشوارع مسفلتة والطرق مرصوفة ومنارة بإمكان الجميع الوصول دون وجود المشقة أفتونا مأجورين ؟
الجواب:
هذا السؤال حق وهو أن بعض الناس والعياذ بالله تهاونوا بالجمع فجمعوا بدون سبب والجمع بدون سبب اكبر من كبائر الذنوب يعني اكبر من الزنا والسرقة وشرب الخمر والعياذ بالله لماذا لأنه إخلالُ بركنٍ من أركان الإسلام فصلاة العصر مثلاً من أركان الإسلام فإذا قدمها قبل دخول وقتها بدون سبب شرعي فإنها لا تقبل منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )
فهو مردود عليه والذي يصلي الصلاة بغير وقتها بدون سبب شرعي قد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً عليه.
و العجب أن من الناس من استدل بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال
( جمع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوفٍ ولا مطر )
فقالوا هذا من غير خوف ولا مطر معناه أن المطر يجمع فيه فاستغرب الصحابة ذلك وقالوا ما اراد لهذا ؟ أي لماذا جمع ؟
قال ابن عباس أراد أن لا يحرج أمته أي أن لا يلحقها الحرج إذا تركت الجمع, وهذا يدل على انه لا يجوز الجمع إلا إذا كان على الناس حرجُ في تركه وأما بدون حرجٍ فلا يجوز لأن الله تعالى قال:
{ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً } [ النساء/103]
وهذا الوقت بينه الرسول عليه الصلاة والسلام فقال:
(الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيءٍ مثله والعصر من ذلك الوقت إلى أن تصفر الشمس ووقت الضرورة هي الغروب والمغرب من غروب الشمس إلى أن يغرب الشفق والعشاء من مغيب الشفق إلى نصف الليل والفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس )
حددها الرسول عليه الصلاة والسلام فكيف نتعدى حدود الله؟ كيف نجمع الصلاة مع الأخرى بدون سبب؟ وهذا غلط عظيم ومنكر عظيم وان أنكر منه وأعجب منه أن بعض الناس جمع العصر إلى الجمعة سبحان الله تعبد الله بلا علم تؤم عباد الله بغير حق من قال أن العصر تجمع للجمعة؟ هل النبي عليه الصلاة والسلام جمع العصر إلى الجمعة ؟أبداً.
جمع العصر إلى الظهر إذا وجد السبب أما إلى الجمعة فلم يرد عن الرسول عليه الصلاة والسلام انه جمع العصر إلى الجمعة إطلاقاً, ولا يصح أن تقاس العصر في جمعها إلى الجمعة مع العصر في جمعها إلى الظهر لان صلاة الجمعة صلاة مستقلة لها أركانها وشروطها الخاصة وليست من جنس صلاة العصر حتى يقال أن صلاتين جنسهما واحد يضم بعضهما إلى بعض كالظهر والعصر ولهذا لا تجمع المغرب إلى العصر، لماذا ؟ لانها من غير الجنس هذه صلاة نهارية وهذه الصلاة ليلية وهذه ثلاث وهذه أربع أو اثنتان فلا يجوز إطلاقاً ولو كانت السماء تمطر مطراً شديداً أن تجمع العصر إلى الجمعة. ومن فعل ذلك عليه أن يعيدها عصراً لأنه فعل ما لا يصح.
بقي أن يقال لو
أن الناس صلوا المغرب بدون مطر ثم أمطرت بعد ذلك مطراً شديداً يشق على الناس أن
يذهبوا إلى المسجد نقول الأمر واضح ينادي المنادي فيقول صلوا في رحالكم يعني يصلي
كل إنسان في بيته لأنهم معذورون في ترك الجماعة بهذا الحال.
سؤال:
الكثير من النساء يقمن بقص شعورهن بقصات مختلفة وغالب هذه القصات مأخوذة من مجلات الأزياء وفيها تشبه بالكفار من الرجال, وعند مخاطبة النساء بعدم جواز ذلك يرددن بقولهن فقد اتفقت أنا وزوجي على هذه القصة والعلماء أجازوا ذلك ولكن ليسوا متفقين عليها, فما حكم ذلك وهل مجرد اتفاقهن على السياق نوع محدد من القصات سواء كان فيه تشبه أم يجيز للمرأة أن تقصها أفتونا مشكورين ؟
الجواب:
القصة يعني قصة الشعر شعر النساء إن كانت مشابهه لقصة الرجال بحيث يكون شعر المرأة كشعر الرجال فهذا حرام لان النبي صلى الله عليه وسلم:
( لعن المتشبهات من النساء بالرجال)
واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله وكل عملٍ صارت عقوبته اللعنة فهو من كبائر الذنوب وان كانت مشابهة لرؤوس الكافرات أو العاهرات فهو حرام أيضا لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
( من تشبه بقومٍ فهو منهم )
وإذا كانت لا
تشابه قص الرجال ولا هؤلاء الكافرات أو الفاجرات أو العاهرات فإن من العلماء من قال
أن ذلك مكروهاً كما هو مشهور في مذهب الإمام احمد ابن حنبل رحمه الله, ومنهم من قال
انه محرم ومنهم من قال انه مباح والأقرب انه مباح ولكن لا على سبيل تلقف العادات
التي تكون في مجلات الأزياء ولكن إذا رغب الزوج أو الزوجة القص على وجه لا مشابهه
فيه لا للرجال ولا للنساء الكافرات والعاهرات فلا حرج، وأما الحجة بان الزوج
والزوجة اتفقا عليه فالاتفاق على الحرام لا يجعله حلالاً الحرام حرام وإذا اتفق
عليه الطرفان صار اشد، لأن الواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو قلنا على أن
ما اتفق عليه الزوجان فهو حلال واتفق الزوجان على أن يجامع الرجل زوجته في الدبر
ورضيت بذلك هل يجوز هذا ؟ عجيب لا يجوز فليس ما اتفق عليه الزوجان يكون حلالاً
الحرام حراماً سواء اتفق عليه الزوجان أو اختلفا بل إني أقول إذا اتفقا عليه صار
إثماً لان الواجب على كل واحد منهما أن يجتنب المنكر وان ينهى عن المنكر لا أن
يوافق عليه.
سؤال:
هل هناك حرج من أن يضع الإنسان مبخره أمام المصلين أو أمامه؟
الجواب:
لا حرج في هذا فلا حرج أن يضع الإنسان مبخره أمامه أو أمام المصلين أو الدفايات
المعروفة لأنه لا دليل على المنع ولا على الكراهة أيضا ولو أننا قلنا بذلك
لقلنا........ وهي أمامنا يكره استقبالها لأنها فوقنا وأمامنا نعم لو فرضنا
أن أناس في البر وبين أيديهم نارٌ تلتهب فهنا نقول إذا كانوا جماعة لا يجعلها
الإمام بين يديه لئلا يشبه نار المجوس التي يوقدونها ثم يصلون إليها أما مجرد الجمر
أو أشرطة الكهرباء فهذه لا بأس بها.
سؤال:
إن بعض أقاربي يودعون أموالهم في البنوك وهم يتعاملون بالربا ونحن نقوم بزيارتهم من باب صلة الرحم فكيف يكون حالنا إذا قدموا لنا بعض المأكولات والمشروبات وأيضا إذا قدموا لنا بعض الهدايا أفتونا مأجورين ؟
الجواب:
إذا قدموا بعض المأكولات والمشروبات فسم الله وكل لا تأكل إلا باسمه لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يسمي الإنسان على الأكل فكان معه عمر ابن أبي سامة وهو غلام قال له النبي عليه الصلاة والسلام ( يا غلام سم الله -يعني عند الأكل- وكل بيمينك وكل مما يليك ) فإذا قدم هؤلاء لك طعاماً غداءً أو عشاءاً أو قهوةً فسم الله وكل وإذا اهدوا إليك هدية فاقبلها وكافئهم عليها لان النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فان لم تجدوا ما تكافئونه فأدعو له حتى تُروا انه قد كافأتموه )
وقد ثبت عن النبي
صلى الله عليه وسلم انه أكل من طعام اليهود وقبل هديتهم واشترى منهم فأهدت إليه
امرأة في عام فتح خيبر شاةً فقبلها واكل منها, ودعاه يهوديٌ إلى خبز شعير وإهالة
سلخة - الإهالة الشحم المتريئ- فأجاب دعوته واكل منها، واشترى من يهوديٍ طعاماً
لأهله وأعطاه درعه رهناً ومات النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونةٌ عند هذا
اليهودي ومعروفٌ أن اليهود أكالون للسحت آخذون للربا, ولهذا نقول أن على هذا
المرابي المغرم والإثم ولك المهنأ إلا بحالٍ واحدة إذا علمنا أننا إذا امتنعنا من
أكله أي أكل ما قدم لنا أو أهداه لنا إذا علمنا أن بالامتناع من ذلك زجراً له عن
المحرم والتفافاً عن المحرم فهنا نمتنع لان فيه مصلحته، فإذا كان هذا القريب لنا
إذا دعانا وهو ممن يتعامل بالربا أو غيره من المحرمات قلنا لا نجيبك حتى تقلع عن
هذا عن عملك وعلمنا انه سيقلع فهنا لا نجيب لان هذا من باب النهي عن المنكر وكذلك
إذا أهدى إلينا هدية ورددناها وعرفنا انه بذلك سوف يتوب نردها من اجل المصلحة إما
إذا لم يكن مصلحة فلا بأس بإجابة دعوته واكل طعامه وقبول هديته.
سؤال: هل يجوز الغش بمادة اللغة الإنجليزية لأن الرسوب فيها يضيع مستقبل الطالب ؟
الشيخ يسأل:هل هذه المادة مادة أصيلة في المقررات أو لا ؟ أصيلة
الجواب:
الدولة وضعت
نظاماً معيناً أن من تجاوز هذا النظام المعين منح شهادات فمن اخل بها أي بمادة
اللغة الإنجليزية فيكون بذلك لم يتجاوز هذه المرحلة ويكون آخذاً للشهادة بغير حق,
ولهذا نقول لا يجوز الغش في أي مادةٍ من المواد التي تكون أصيلة ويترتب عليها
شهادة, وأما قوله انك تضيع المستقبل فانا أقول لماذا تضيع المستقبل كم نجح فيها من
طالب؟ آلاف الطلاب نجحوا فيها لكن إذا كانت صعبةً عليك فحاول أن تتمرن عليها ثم أن
المنهج فيما اعلم منهج ضعيف كل إنسان يكب عليه سوف يدركه.
سؤال:
أنا كنت حارس على مستودع قطاع حكومي فوجدت المستودع فارغاً فخولتني نفسي الأمارة بالسوء والعياذ بالله فأخذت مسدساً وبقي لدي شهراً ولم يفقده احد وبعت هذا المسدس بألفين ريال وبعد ذلك فقدوا المسدس ثم اتهم ثلاثة أشخاص وخصم عليهم راتبهم وغير ذلك والآن لا اعرف أين هؤلاء الأشخاص أفتوني جزاكم الله خيراً؟
الجواب:
الواجب على هذا التوبة إلى الله وهو لم يقدم هذا السؤال إلا تائباً أن شاء الله تعالى لكن لا بد أن يتصل بالمسئول عن هذا المستودع ويخبره, ونحن نطلب من هذا المسئول عن المستودع إذا اخبره وجاء تائباً أن يعفو عنه وان يضمنه المسدس إما بشراء مسدساً مثله وإما بدفع قيمته, إن كانت قيمته لا تزيد على ذلك وان كانت تزيد زاد على الألفين أما بالنسبة للآخرين الذي علم أنهم ظلموا وقد أقول أنهم لم يظلموا لأنه لا بد أن يكون هناك قرائن أوجبت للمسئولين أن يحبسوهم لكنه هو الذي اخطأ لكونه سكت حتى حبس هؤلاء فالواجب عليه الآن أن يبحث عن هؤلاء الذين سجنوا من اجل سكوته ويتحلل منهم أما بالنسبة للمستودع فالواجب عليه أن يرد هذا للمسئول عنه إما مثل المسدس الذي اخذ وإما قيمته أن كانت أكثر من ألفين وان كانت اقل فيدفع الألفين كلها مع التوبة إلى الله عز وجل واني اكرر للمسئول عن المستودع أن يسمح عنه لأنه جاء تائباً نادماً ومن تاب تاب الله عليه.
- انتهت المحاضـــرة -