|

في يوم الشهيد العراقي
أحياء تحت التراب
فيلم سينمائي يتحدث عن المقابر الجماعية في مدينة الناصرية
الجزء الثالث
جواد المنتفجي
-6-
وفي مدينة الإبداع تلك :
وفي يوم كان مداه مضببا بنوع كثيف عواصف ترابية اقتحمت فظاءاته ، توقفنا عند أحد مدخل قرية ( آل محينه) والواقعة ضمن الرقعة الإدارية لناحية ( الفضليه) ، والتي تفصل قضاء ( سوق الشيوخ) عن مركز مدينة ( الناصرية الفيحاء) ، حيثما وجدنا هناك وبين بساتينها الكثيفة الواقعة في الجهة المقابلة لهذه الناحية .. وجدنا كوكبة من فنانيها دأبوا بعملهم المتواصل منذ أوار الصباح الباكر حتى الساعات المتأخرة من الليل لينقلوا لنا شواهد مرت بها هذه القرية أوان مقارعة الحزب ومنذ استلامه للسلطة ، حيثما قبر العديد من أبنائها تحت بطائح أرضها الثرة ، حيث التقينا بمدير الإخراج الفنان المتألق الزميل ( حسين ناجي جبر) ، والذي أجابنا بعد أن سألناه عن ماهية هذا العمل الذي يقوم بإخراجه ، والذي جند له طوابير كبيرة من الكوادر الفنية :
اسم الفيلم : أحياء تحت التراب
التأليف: علي عوده الناصري
المخرج المنفذ :مصطفى عبد الحسين الزهيري
موقع التصوير: الناصرية قرية ( آل محينه ) ناحية الفضليه إضافة إلى مقر حزب الدعوة تنظيم العراق
تاريخ بد العمل: 1/5/2008
عدد الممثلين المشاركين: 40
عدد أعضاء الكادر الفني: 20
جهة الإنتاج : مؤسسة شهداء العراق والمتمثلة بالدكتور ( خلف عبد الصمد) ، وواصل حديثه بعد تلك المقدمة البسيطة ليسلط لنا الضوء على موضوعات الفيلم : ( أحياء تحت التراب) هو عنوان كان لمسرحية بسيطة تم عرضها على قاعة المركز الثقافي في الناصرية ، وكان لها تأثير مباشرا على المشاهد والمتلقي الذين تزايد إقبالهم لحضور هذا العرض ، نتيجة لما كان يحمله مكنون هذا العمل من خطاب أنساني جسدت فيه الكثير من المعاناة إلا إنسانية ، والتي أعادت إلى بال مشاهديها أبرز ذكريات تلك القصص والحكايات التي جرت أحداث وقائعها أبان حكم النظام البائد ، حيث اختفى حينذاك الكثير من أبناء المدينة نتيجة لمقارعة الظلم ، ولأجل هذا صممت نخبة من مبدعي مدينة الناصرية على تحويل هذه العمل الرائع إلى مشروع فيلم سينمائي تضمن( 48) مشهد وبزمن قياسي قدره (90 دقيقة )، علما أن إمكانيات هذا العمل كانت جدا بسيطة تتقدمها جهود مباركة من لدن كادر العمل المتضمن نخبة من الفنانين والإداريين ، والذين لم يبخلوا وسعا ببذل كل الطاقات الخيرة لإخراج هذا العمل الفني بإطار سينمائي جديد ومتميز يستحق التأمل والإعجاب ، واعتقد بأنه سيكون له أثر بارزا على منهجيات الحديثة السينما العربية والعالمية ، إذ أن صوره ستكشف عن رؤية مستقبلية لكفاءة ومقدرة السينما العراقية لتكن بمصاف الدول المتقدمة في هذا المضمار ، وأحب أن أقول مستغلا هذه المناسبة أن كل عمل صميمي لا بد من أن تعتري مفاصله الكثير من الملاحظات ، ولكننا وبهمة الغيارى من فنانين هذه المحافظة المعطاة حاولنا تخطيها فنيا ، علما أن هناك ظروف جوية قاسية كانت تعرقل سير عملية التصوير ، ولكننا تجاوزنا كل هذه الصعوبات نتيجة لإصرار جميع العاملين وفقهم الله جميعا، وأحب أن اثني على جهود المتميزين منهم : ( الزميل علي عوده الناصري المؤلف والمشرف على الفيلم – والصديق العزيز المخرج المنفذ مصطفى عبد الحسين الزهيري الذي قدم جهود استثنائية في الإخراج والتمثيل ، إضافة إلى ما قدمه من ملاحظات دفعت بعملنا إلى أشواطا بعيدة لإنجازه بخطوات سريعة ) ، كما وأود أن أثمن جهود الممثلين المبدعين كل من ( الزميلة الممثلة أنوار طالب- والزميل الممثل حميد مكي – والزميل الممثل محمد رسن) ، وهنا لا بد من الإشارة مغتنما هذه الفرصة لأقول للزملاء من الأدباء والمثقفين والفنانين والممثلين والمسرحيين في هذه المدينة المشهود لها بالإنجازات الأدبية والفنية والمسرحية : ( هناك الكثير من الفرص الرائعة لكي نقدم كل ما هو جديد لتنوير أشكال الخطابات المختلفة وعلى جميع الأصعدة ، سوى أن كان ذلك ممتعا أو مؤلما خارج إطارات التنظير والنقد الهدام ، وبان نعمل سوية وبروح الإخوة بعيدا عن المسميات المتداعية ، فالفنان يبقى فنانا مهما تغيرت الأزمان والظروف ) ، وأردف مكملا :
- أما من ناحية الموضوع والذي تمثلت مشاهده بالكثير من الماسي والتي تمثلت بالكشف عن اكبر المقابر الجماعية في العالم ، حيث بينا من خلال تمثيل وقائع هذا العمل السينمائي أبشع المشاهد التي تناولت التعذيب والتنكيل اللذين تعرض لهما أهالي قرية صغيرة في جنوب العراق ، حيث سينتهي هذا العمل باكتشاف مقبرة جماعية وجدت في أطراف بساتينها ، تلك المدافن التي قبرت بجوفها رفات وهياكل لكثير من الأطفال والنساء والشيوخ ، والذين دفنت معهم كل الأشياء التي كانوا يحملونها يوم استشهادهم ، وخصوصا تلك المجموعة من الأطفال الذين كانوا يحتضنون لعبهم ، وفي نهاية هذا اللقاء أقدم شكري الخالص لجميع الجهات ذات العلاقة ، والتي كانت قدمت لنا يد العون لإنجاز هذا المشروع ، وكذلك ولتعاونهم مع كادرنا لإنجاز التصوير ، واخص بالذكر كل من ( حزب الدعوة تنظيم العراق – أهالي قرية آل محينه – السيد مدير ناحية الفضليه – السيد قائم مقام سوق الشيوخ – والسيد مدير مؤسسة الشهداء السيد عبد الحسين آل هجر) .
ويضيف الزميل المخرج المنفذ مصطفى عبد الحسين الزهيري والذي صممنا على اللقاء به رغم انشغاله ، والذي كان يبدو على وجه التعب:
- أن هذا العمل هو رؤية جديدة في عالم السينما ، كما وانه هدية استذكارية لشهداء العراق نقدمها في يوم ( الشهيد العراقي ) ، وعسانا أن نكون قد وفقنا ومن خلاله أن نقدم الشيء القليل بحق جميع أولئك الذين ضحوا بدمائهم من اجل استمرار المسيرة الجهادية الظافرة في هذه المدينة التي بتنا نسميها أم الشهداء ، حيث طمحنا ومن خلاله إلى رفد عملية السينما العراقية بعيدا عن التنظيرات (الزمكانية) ، والتي تفتقد إلى الروح البناءة ، وما هذه الجهود التي قدمناها ألا النزر اليسير بحق كل من دفنه الطاغية حيا تحت تراب هذه المدينة الباسلة
|