|

ماذا يحمل عام 2007م
للمسجد الأقصى؟
أ. د. مصطفى رجب
صحيفة الشرق القطرية 15/1/2006

1897م
تمخض مؤتمر الصهيونية الأول
في مدينة بال بسويسرا عن مشروع «تيودور هرتزل» العقل المؤثر في تاريخ
الحركة الصهيونية، وهذا المشروع يتلخص في إقامة دولة "إسرائيل" من النيل
على الفرات خلال مدة زمنية قدرها مائة عام تنتهي في عام 1997م. ويستند هذا
المشروع على أوهام توراتية، وتفسيرات دينية يهودية مشوشة. لكنه استطاع
بالفعل أن يرى النور من خلال خطوات "عشرية" أي تتم كل عشر سنوات من أبرزها:

1907م
( بعد عشر سنوات من
المؤتمر) بدأت عملية تنفيذ مخطط منظم لزيادة الهجرة من دول أوروبا الشرقية
إلى أراضي فلسطين كما بدأ إنشاء نقابات مهنية للمعلمين والعمال والمزارعين
اليهود.

1917م
في نوفمبر صدر تصريح «بلفور»
الشهير بمنح وطن قومي لليهود في فلسطين الواقعة تحت الانتداب البريطاني.

1927م
بدأ - لأول مرة - تسليح
المهاجرين اليهود بترخيص رسمي بحجة حماية ممتلكاتهم ومزارعهم.
1937م
حقق اليهود أول انتصار
عسكري لهم - بعد ما تم تسليحهم - على الثورة الشعبية الكبرى التي كان من
أبرز قادتها «أمين الحسيني» و«عز الدين القسام» وغيرهما التي اندلعت عام
1936م.
1947م
في 29 نوفمبر صدر قرار
تقسيم فلسطين الشهير من الجمعية العامة للأم المتحدة وقامت الولايات
المتحدة بالضغط المكثف لتغيير ثلاثة مندوبين لكل من (الفلبين - زامبيا -
هاييتي) في آخر ليلة قبل صدور القرار لضمان الأغلبية.

1957م
شاركت "إسرائيل" في عدوان
أكتوبر 1956م على مصر الذي قامت به إنجلترا وفرنسا رداً على قرار عبد
الناصر بتأميم شركة قناة السويس. واستطاعت "إسرائيل" عقب الحرب - برغم
انسحابها من كل سيناء تحت تهديد الاتحاد السوفيتي - تمكين أقدامه في «أم
الرشراش» المصري على البحر الأحمر الذي تحول بعد ذلك إلى ميناء (إيلات)
الصهيوني.
7- 1967م - في 5 يونيو بسطت "إسرائيل" سيطرتها على الأراضي التي احتلتها في
حرب الأيام الستة وهي القدس وسيناء والجولان.
1977م
في نوفمبر من هذا العام وفي
مناسبة مرور خمسين عاماً على صدور وعد بلفور، ومع منتصف المهلة المئوية
التي حددها مشروع «هرتزل» قام أنور السادات بزيارة القدس وألقى خطبته
الشهيرة في الكنيست أمام حزب الليكود بزعامة «مناحم بيجن» رئيس وزراء "إسرائيل"
وقال منها ستكون حرب أكتوبر 1973م آخر الحروب بيننا)، وكان علم "إسرائيل"
خلفية وراء السادات على حائط الكنيست وهو يتكون من خطين أزرقين (يرمزان
للنيل والفرات) تتوسطهما نجمة داود السداسية المعروفة!!

1987م
بدأت الولايات المتحدة مع "إسرائيل"
الضغط في اتجاه إعادة مصر إلى الجامعة العربية إلى مقرها الدائم في القاهرة
بعدما تم نقلها إثر اتفاقيات السلام بين مصر و"إسرائيل"، وبدأ المخطط
الصهيوني/ الأمريكي المتمثل في استخدام مصر أداة ضغط على دول الطوق (الأردن
- سوريا - لبنان) لتوقيع اتفاقيات سلام انفرادية مع "إسرائيل". وقد تم ذلك
جزئياً بتوقيع اتفاق وادي عرب بين الأردن و"إسرائيل"، وتغيير منظمة فتح
لشعاراتها ومقولاتها التاريخية واعترافها بـ"إسرائيل" وتوقيع اتفاق «أوسلو»
1993م.

1997م
كان هذا العام المتمم
للمائة عام من الحلم الصهيوني أو مشروع «هرتزل» لكن نجاح «نتنياهو» في
انتخابات 1996م وبدئه عهده بالتصادم مع مسارات السلام التي نجمت كالنزاعات
التي نشأت عن اتفاق «أوسلو». وصلابة عرفات إزاء قضايا المياه واللاجئين
والقدس. كل هذه العوامل، فضلاً عن تنامي القوة العراقية، وعدم تحقيق أي
تنازلات سورية، وصلابة المقاومة اللبنانية في الجنوب.. كل هذه العوامل
أضعفت بل أماتت أمل "إسرائيل" في تنفيذ الحلم/ المشروع الهرتزلي - المئوي
المشؤوم.

فماذا يحمل العام
2007م
القادم؟
لم تضيع "إسرائيل" وقتها، فما أن هبطت القوات الأمريكية أرض بغداد وأسقطت
صدام حسين في إبريل 2003م، حتى بدأت هجمة الوفود الإسرائيلية من الأثرياء
ورجال الأعمال اليهود على الأراضي العراقية وبدأوا في تأسيس الشركات وشراء
الأراضي، لاسيما في بابل لأسباب عقائدية، واستثمروا العلاقات الوطيدة التي
ربطتهم بالأكراد وبخاصة «مسعود البرزاني» الذي سبق له زيارة "إسرائيل" سراً
مرتين - والوساطة الإيرانية بين "إسرائيل" والأكراد طوال عهد صدام حسين،
وبذلك اقترب اليهود من نهر الفرات، وفي الوقت نفسه تزايدت عمليات التهجير
والتهويد في القدس الشرقية وبقية مدن الضفة الغربية. وبدأ التحرش بالمسجد
الأقصى بحجة أداء شعائر دينية، وتم أكثر من مرة طرد المصلين المسلمين
والاعتداء عليهم، وحفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى لإقامة هيكل سليمان
المزعوم الذي أكد علماء آثار موثوق بهم - ومنهم يهود - أنه مجرد أسطورة.
وفي تقديري أنه لم يعد مجدياً أن نطلب من الأنظمة العربية الترقب لهذه
الخطورة، فتلك الأنظمة لا يهمها في نهاية المطاف إلا استقرارها على مقاعدها
الوثيرة. وإنما الأمل معقود على الشعوب ومن قبلها على الإعلام العربي
والدبلوماسية العربية وتفضيل سلاح المقاطعة مع السلع الغربية بوجه عام
وإلغاء الصفقات الكبرى بوصفها السلاح المتاح بيد رأس المال العربي المهان!!

|