مقارنة موجزة بين النظم الاقتصادية الثلاث

مقارنة موجزة بين النظم الاقتصادية الثلاث

(الرأسمالي – الاشتراكي – المختلط )

اشتهر في علم الاقتصاد ثلاثة انظمة اقتصادية تحاول معالجة المشاكل الاقتصادية المختلفة ، وهي النظام الرأسمالي او نظام السوق الحر ، والثاني النظام الاشتراكي ، والاخير النظام المختلط الذي ينطوي النظام الاسلامي تحته .

 

اولا : النظام الرأسمالي ( اقتصاد السوق الحر) :

اهم ميزات هذا النظام :

أ‌)       عدم تدخل الحكومة في السوق :

ففي النظام الرأسمالي او السوق الحر يترك أمر الانتاج والبيع والشراء للمستهلك والمنتج دون اي تدخل للحكومة في تحديد خطوط الانتاج والبيع ، وعدم تدخلها كذلك في تحديد اسعار السلع او انواع السلع. وينحصر دور الحكومة في الرقابة للتاكد من إلتزام الجميع بالقواعد القانونية العامة اهمها استمرار المنافسة فيما بين المنتجين ، كذلك ينحصر دور الحكومة في انتاج سلع معينة محرومة ، وإلزام شروط محددة في السلع المنتجة مثل منع انتاج وبيع المخدرات ، وشروط السلامة في السيارات وغيرها.

ب)المستلك حر :

لانه يعتبر جزءا اساسيا في السوق والعملية الاقتصادية التي تحاول كما قلنا في البداية بايجاد افضل الحلول للمشكلة الاقتصادية ، فان رغبات ونمط الاستهلاك الذي يرغب فيه متروك له لكي يختاره ويسعى لتحقيقة ، فللكل له مطلق الحرية في اختيار نوعية السلع والكمية التي يطلبها ، والفترة الزمنية التي يرغب في اقتناء السلعة فيها . اي انه ليس هناك اي تأثير اجباري على سلوك المستهلك في السوق.

جـ)المنافسة الحرة ، وحرية الانتاج :

يمتاز النظام الرأسمالي بكثرة وتعدد المنتجين مع صغر حجم كل منتج في جانب الانتاج ، اي انه لا يمكن ان يكون للمنتج دور مهيمن على التاثير في عملية الانتاج والتحكم بالوحدات التي يتم عرضها في السوق ومن ثم مستوى السعر . الا انه من حق المنتج ان يقوم بانتاج اي سلعة يرغب في انتاجها وبالكمية التي يريدها ، او حتى الامتناع عن انتاج سلعة معينة.

د)حماية الملكية الخاصة :

في النظام الرأسمالي تكون الملكية ونقل الملكية من شخص لاخر على اي شكل وفي اي وقت عملية حرة لا تتدخل فيها الحكومة ، فالمنتج او الفرد له مطلق الحرية في الانفراد او المشاركة مع الاخرين في كل ما يملكه من موارد انتاج او سلع او خدمات ، سواء كانت رأسمالية او استهلاكية.

هـ)الدور الفعال للسعر :

في اقتصاد الرأسمالي ، يعتبر السوق الملتقى الذي يلتقي فيه المستهلك مع المنتج ، ويلعب سعر السلعة دورا في الافصاح عن اهمية ورغبة المستهلك في اقتناء السلعة ، وهو بذلك يكشف عن الرغبات التي يريد المنتج توفيرها بالسلعة ، واذا ترك امر تحديد السعر للمستهلكين والمنتجين ، فانهم اذا ما اتفقوا عليه ، فان السعر يوجه الموارد الى افضل استخدام لها ، سواء في منظور المستهلكين الذين ينفقون اموالهم ، او من منظور المنتجين الذين يخصصون مواردهم للانتاج

 

ثانيا: النظام الاشتراكي ( الاقتصاد المخطط مركزيا) :

وهو نظير النظام الرأسمالي ، ويتسم بالتالي:

أ)الملكية العامة لوسائل الانتاج :

ليس للملكية الخاصة في هذا النظام وجود، انما هناك الملكية العامة اي ان الملكية تكون لجميع الافراد معا تديرها الحكومة ليتسنى لها بتحديد السلع والتي يجب انتاجها وتوزيعها بين الافراد ، والفرد لا يتملك وسائل الانتاج والموارد الاقتصادية  والتي تترتب عليها عمليات انتاجية ، فلا يحق له تملك رأس المال ، كالمصنع الذي يقوم بانتاج سلع يطلبها المجتمع ، بل الملكية هنا للحكومة التي تقوم بالتصرف فيها ، وانشاء الادارات والجهات المختصة باتخاذ قرارات الانتاج.

ب)ادارة الحكومة للموارد الاقتصادية وعمليات الانتاج :

نظرا لرغبة الحكومة في تخطيط الاقتصاد وتحديد نوعية وكمية السلع المنتجة ، والعمل على توزيعها بين مختلف قطاعات المجتمع ، فعلى الحكومة ان تتملك الموادر الاقتصادية وتقوم بتشغيلها حسب ما يراه المخططون الاقتصاديون في السلطة العليا في الحكومة مناسبا.

جـ)انعدام الدور الفعال للسعر:

ان لتحكم الدولة في الاقتصاد اثرا على مستوى الاسعار في النظام الاقتصادي المركزي ، اذ ان الحكومة تهدف الى توفير سلع معينة دون اخرى من اجل تحقيق اهداف مرجوة ، وقد تتطلب مثل هذه السياسة ان تقوم الحكومة بتحديد اسعار السلع جميعها ، وغالبا ماتكون هذه الاسعار متدنية نسبيا ، اي ان الكمية المطروحة في الاسواق وتكلفتها قد لا ترتبط بمستوى سعر يعكس هذه التكاليف ، وربما تباع باسعار تقل عن تكلفتها الحقيقية ، والهدف من هذا هو رغبة الدولة في ان يحصل الافراد عليها ، وقد يكون العكس صحيحا ، فنجد على سبيل المثال مبالغة الدولة في تحديد سعر سلع معينة حتى تحصر الطلب عليها وتحد من استهلاكها.

 

ثالثا : النظام الاقتصادي المختلط :

يربط هذا النظام بين صفات النظامين السابقين ، حيث يتسم بوجود قطاع عام تديره الحكومة ، بالاضافة لحضور واضح للمستهلكين والمنتجين . اي ان الدولة تمتلك قطاعات اقتصادية او جزءا منه ، او انها تقوم بوضع سياسات اقتصادية لها اثرها في السوق ، بينما يكون لقرارات المستهلكين والمنتجين اثر مماثل في السوق ذاته او قطاعات اقتصادية اخرى . وجميع اقتصاديات العالما الحالية تقع وبدرجات متفاوتة في هذا الاطراء.

يمكن تلخيص ما سبق ذكره في ان المجتمع به مستهلكون ومنتجون لكل منهم رغباته ، كما ان لدى هذا المجتمع موارد اقتصادية محدودة . والسؤال الذي تم طرحه يتمثل في البحث عن اسلوب معين لتلبية رغبات الافراد في ظل وجود موارد وامكانات اقتصادية محدودة . الاجابة التي يقدمها النظام الاقتصادي المخطط هي ان تقوم الحكومة بالبحث عن تلك الوسيلة التي تمكن المجتمع من التفاعل مع المشكلة الاقتصادية ، اما في النظام الاقتصادي الحر ،فالامر متروك للمستهلكين والمنتجين . اذا اخذنا بهذا النظام ، فدراسة اسلوب المستهلك والمنتج والبحث عن العوامل المشتركة التي قد تمكننا من الوصول الى اتفاق شامل بين المستهلكين والمنتجين .